أداء الذهب في 2026
شهد عام 2026 أداءً استثنائياً لسوق الذهب العالمي، حيث واصلت الأسعار الصعود لتسجل مستويات قياسية جديدة تجاوزت حاجز 2,900 دولار للأونصة. جاء هذا الارتفاع كامتداد طبيعي لموجة الصعود التي بدأت في أواخر 2024، مدفوعةً بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت الطلب على الملاذات الآمنة.
في الربع الأول من 2026، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة تقارب 8% مقارنة بنهاية 2025، وهو أداء فاق توقعات كثير من المحللين الذين كانوا يتوقعون تصحيحاً سعرياً بعد الارتفاعات المتتالية. لكن استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي دعم شهية المستثمرين نحو الذهب كأصل تحوطي.
على صعيد أحجام التداول، شهدت صناديق الذهب المتداولة (ETFs) تدفقات داخلة قياسية، حيث أضاف المستثمرون المؤسسيون والأفراد حيازات كبيرة من الذهب إلى محافظهم الاستثمارية. كما ارتفع الطلب على الذهب المادي من السبائك والعملات المعدنية في الأسواق الآسيوية والشرق أوسطية بشكل ملحوظ.
العوامل المؤثرة في الأسعار
يتأثر سعر الذهب بمجموعة متشابكة من العوامل الاقتصادية والسياسية. في مقدمتها التضخم العالمي الذي لا يزال يتجاوز المستويات المستهدفة من البنوك المركزية الكبرى. فرغم جهود التشديد النقدي المكثفة، لا يزال التضخم الأساسي في كثير من الاقتصادات الكبرى أعلى من هدف 2%، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول تحمي قيمة أموالهم.
العامل الثاني هو سعر صرف الدولار الأمريكي. تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين الدولار والذهب، فعندما يضعف الدولار يرتفع الذهب والعكس صحيح. مع تراجع مؤشر الدولار في الأشهر الأخيرة بسبب توقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، وجد الذهب دعماً إضافياً. كذلك فإن ضعف الدولار يجعل الذهب أرخص للمشترين بالعملات الأخرى، مما يزيد الطلب العالمي.
التوترات الجيوسياسية تمثل عاملاً ثالثاً حاسماً. النزاعات المستمرة في عدة مناطق حول العالم، إضافة إلى التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، تعزز حالة عدم اليقين وتدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. كما أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب بلغت مستويات تاريخية، حيث تسعى دول عديدة لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، خاصة بعد العقوبات الغربية التي أظهرت مخاطر الاعتماد المفرط على العملات الأجنبية.
لا يمكن إغفال عامل العرض أيضاً. إنتاج مناجم الذهب العالمية يقترب من ذروته، حيث أصبح اكتشاف رواسب جديدة كبيرة أمراً نادراً. تكاليف التعدين ترتفع بسبب غلاء الطاقة وتشديد اللوائح البيئية، مما يضع ضغطاً صعودياً على الأسعار من جانب العرض.
الذهب في مصر
يتأثر سعر الذهب في مصر بعاملين رئيسيين: السعر العالمي للذهب بالدولار، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار. وبسبب انخفاض قيمة الجنيه خلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر ارتفاعات حادة في أسعار الذهب المحلية تجاوزت بكثير نسبة الارتفاع العالمي. فبينما ارتفع الذهب عالمياً بنحو 8% منذ بداية 2026، ارتفع في مصر بنسبة أكبر بسبب تراجع الجنيه.
أصبح الذهب في مصر أكثر من مجرد معدن ثمين، بل تحول إلى أداة ادخار شعبية يلجأ إليها المصريون لحماية مدخراتهم من التضخم وتآكل القوة الشرائية. شهدت محلات الصاغة إقبالاً متزايداً على شراء السبائك الصغيرة والجنيهات الذهبية، خاصة فئات نصف جنيه وربع جنيه التي تناسب المشترين ذوي الميزانيات المحدودة.
على صعيد الطلب المحلي، لا يزال الطلب على المشغولات الذهبية قوياً رغم ارتفاع الأسعار، خاصة خلال مواسم الأعراس والمناسبات. إلا أن المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً بالأسعار ويقارنون بين المحلات قبل الشراء، كما زاد الاهتمام بالعيارات الأقل مثل عيار 18 كبديل أقل تكلفة.
الحكومة المصرية من جهتها اتخذت عدة خطوات لتنظيم سوق الذهب، منها تسهيل استيراد الذهب الخام لمحاربة الفجوة بين السعر المحلي والعالمي، إضافة إلى جهود الرقابة على محلات الصاغة وضبط عمليات الدمغ والتأكد من التزام المحلات بالعيارات المعلنة.
توقعات المحللين
تنقسم توقعات المحللين لأسعار الذهب خلال الفترة المتبقية من 2026 بين تفاؤل حذر وتفاؤل كبير، مع غياب شبه كامل للتوقعات المتشائمة بشكل جذري. فريق الصعود يرى أن الذهب قد يصل إلى 3,000 دولار أو أكثر بحلول نهاية العام، مستنداً إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية.
بنك جولدمان ساكس وعدد من المؤسسات المالية الكبرى رفعوا توقعاتهم لسعر الذهب، مشيرين إلى أن الظروف الحالية مشابهة لفترات الارتفاعات الكبرى التاريخية. محللون آخرون يشيرون إلى أن تراجع معدلات الفائدة المتوقع سيقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (الذي لا يدر عائداً)، مما يزيد جاذبيته.
في المقابل، هناك فريق أكثر حذراً يرى أن الأسعار الحالية تعكس كثيراً من الأخبار الإيجابية مسبقاً، وأن أي تحسن في المشهد الجيوسياسي أو تشديد نقدي غير متوقع قد يؤدي إلى تصحيح مؤقت. لكن حتى هذا الفريق لا يتوقع انهياراً في الأسعار، بل يرى أن مستوى 2,500 دولار أصبح أرضية صلبة.
أما بالنسبة للذهب في مصر، فإن التوقعات تعتمد بشكل كبير على مسار سعر الصرف. في حال استقرار الجنيه، قد تستقر الأسعار المحلية نسبياً. لكن في حال حدوث موجة جديدة من التراجع في قيمة الجنيه، فإن الأسعار المحلية قد تشهد قفزات كبيرة حتى لو استقر السعر العالمي.
نصائح للمستثمرين
في ظل المعطيات الحالية، ينصح الخبراء بتخصيص نسبة من المحفظة الاستثمارية للذهب تتراوح بين 10% و20% كتحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية. هذه النسبة يمكن زيادتها في حالة المستثمرين المصريين الذين يواجهون مخاطر إضافية من تراجع العملة المحلية.
من الأفضل اتباع استراتيجية الشراء المنتظم (Dollar Cost Averaging) بدلاً من محاولة توقيت السوق. بمعنى تخصيص مبلغ ثابت كل شهر لشراء الذهب بغض النظر عن السعر الحالي، مما يؤدي إلى متوسط سعر شراء جيد على المدى الطويل ويقلل مخاطر الشراء عند القمة.
بالنسبة لنوع الذهب المناسب للاستثمار، تظل السبائك والجنيهات الذهبية الخيار الأفضل لأنها تُباع وتُشترى بأقل هامش فوق سعر الذهب الخام. المشغولات الذهبية ليست استثماراً مثالياً بسبب تكلفة المصنعية التي تُفقد عند البيع. لكن إذا كان الهدف هو الزينة مع الاحتفاظ بقيمة المعدن، فهي خيار مقبول.
أخيراً، تابع الأسعار يومياً على يوزرسيف لاتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة ومحدثة. واستخدم حاسبات يوزرسيف لحساب قيمة ذهبك وعوائد استثمارك بدقة.